السيد محسن الخرازي

353

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

وحكى الراغب في كتاب المحاضرات : إنّ ماسرجويه بكى من قراءة ابيّ ( رضي الله عنه ) ، فقيل له : كيف تبكي لكتاب لا تصدّق به ؟ ! فقال : أبكاني الشجا . وقال إسحاق الموصلي : أمرُ الصوت عجيب ؛ منه ما يسرّ سروراً يرقص ، ومنه ما يُبكي ، ومنه ما يُكمِد ، ومنه ما يزيل العقل حتّى يُغشى على صاحبه ، وليس يعتري ذلك من قبل المعاني ؛ لأنّهم في كثير من الأحوال لا يفهمون . انتهى . أقول : « ما يسرّ سروراً يرقص » هو الذي ينصرف إليه المطلق ؛ فإنّه الذي كان مكسباً لجماعة يأخذون عليه اجرة ويسمّون بالمغنّي والمغنّية . وأمّا « ما يُبكي » فإن كان نظير بكاء العشّاق وأهل اللهو في السكر فهو أيضاً حرام ، وإن كان في النوح والمراثي والمواعظ وذكر الجنّة والنار فهو محلّل ، ولا ينصرف إليه المنع عن الغناء في الأحاديث وإن اطلق عليه لفظ الغناء في اللغة . ثمّ إن فرض نادراً أنّ بعض الألحان قد تستعمل في مجالس أهل الفسوق وقد تستعمل في المواعظ والمراثي ، فلا نضايق عن الحكم بالحرمة في الأوّل وعدمها في الثاني ، وإن فُرض أنّ لحناً لا يناسب القرآن والدعاء والمواعظ أصلًا بحيث لا يمكن أن يغنّي به أحد ولا يقصد به اللهو والفسوق وإن ادّعى أنّي ما أردت اللهو لم يقبل منه ، فحرامٌ في العبادات وإن لم نقل بحرمة الغناء من حيث هو صوت ؛ فإنّه استخفاف وتوهين للقرآن والوعظ ، وقد ورد في الحديث الأمر بقراءة القرآن بألحان العرب لابألحان أهل الفسق ، كما مرّ في كتاب الصلاة . وقد تبيّن بما ذكرنا : أنّه يبعد كلّ البعد أن يتحقّق الغناء المحرّم في مجالس القرآن ومراثي أبي عبد الله الحسين عليه السلام وفي مجالس الذكر والوعظ ؛ لأنّ الألحان المستعملة فيها ليست لتهييج الشهوة ولا تناسب الفسوق ولا يقصد بها الفساد ، بل توجب الحزن على